محمد هادي المازندراني

56

شرح فروع الكافي

واثنتان وثلاثون ثانية ، ومجموع أيّام السبعة الأشهر القمريّة مائتان وعشرة أيّام إن اعتبرناها ثلاثين ثلاثين ، وإن اعتبرناها تسعة وعشرين فهو مائتي وثلاثة أيّام . نعم ، لو لم يستثن الكسر المذكور واعتبرنا ستّة من تلك الأشهر السبعة ثلاثين ، وواحداً منها تسعة وعشرين لتطابق السنتان حقيقةً ، وعلى هذا الكبس ، أعني كبس تسع عشرة سنة قمريّة بسبعة أشهر قمريّة تكون ثلاثمائة سنة شمسيّة مكبوسة بتسع سنين قمريّة ، وقد فسّروا بذلك قوله تعالى : « وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً » « 1 » ؛ حملًا للسنين على القمريّة ، والتسع الزائد على القمرية التي هي الكبائس ليصير المجموع ثلاثمائة سنة شمسيّة ، فتأمّل . ونسب الخفريّ إليه نسيء العرب في الجاهليّة حيث قال المحقّق الطوسيّ قدس سره : وإن أرادوا - يعني مستعملي السنة الشمسيّة - اعتبار الشهور القمريّة جعلوا السنة شمسيّة والشهور قمريّة ، وزادوا في كلّ ثلاث سنين أو في كلّ سنتين شهراً في السنة لاجتماع الأحد عشر يوماً غير الكسر المذكور على حسب ما يصطلحون عليه . وقال الشارح الخفريّ : « هذا إشارة إلى نسيء العرب في الجاهليّة أو إلى وضع اليهود والترك » . وقد قال قبل ذلك حكايةً عن نسيئهم : إنّهم كانوا يستعملون شهور الأهلّة وإن كان حجّهم الواقع في عاشر ذي الحجّة كما رسمه إبراهيم عليه السلام دائراً في الفصول كما في زماننا هذا ، فأرادوا وقوعه دائماً في زمان إدراك الغلّات والفواكه واعتدال الهواء ، أعني أوائل الخريف ؛ ليسهل عليهم السفر وقضاء المناسك ، فكان يقوم في الموسم عند اجتماع العرب خطيب يحمد اللَّه ويُثني عليه ، ويقول : أنا أزيد لكم في هذه السنة شهراً ، وهكذا أفعل في كلّ ثلاث سنين حتّى يأتي حجّكم في وقت يسهل فيه مسافرتكم ، فيوافقونه على ذلك ، فكان يجعل المحرّم كبساً ويؤخّر اسمه إلى صفر واسم صفر إلى ربيع الأوّل ، وهكذا إلى آخر السنة ، فكان يقع الحجّ في السنة القابلة في عاشر المحرّم ، وهو ذو الحجّة عندهم ؛ لأنّهم لمّا سمّوا صفر بالمحرّم وجعلوه أوّل السنة صار المحرّم الآتي ذا الحجّة وآخر السنة ويقع في السنة

--> ( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 25 .